السيد علي الحسيني الميلاني

291

نفحات الأزهار

ابن الجوزي كان كثير الغلط فيما يصنفه ، ثم قال الذهبي قلت : نعم له وهم كثير في تواليفه ، يدخل عليه الداخل من العجلة والتحول من كتاب إلى آخر . إنتهى . قلت : وسمعت ما قاله الحافظ العلائي أنه لا علة قادحة ، وإنما دعوى الوضع دفع بالصدر ، وقد قال الذهبي في حق العلائي : إنه قرأ وأفاد وانتقى ونظر في الرجال والعلل ، وتقدم في هذا الشأن مع صحة الذهن وسرعة الفهم . إنتهى . هذا كلام الذهبي فيه وهو عصريه ومن أقرانه ، وقد أثنى عليه غيره ممن تأخر عن عصره بأكثر من هذا . فظهر لك بطلان دعوى الوضع وصحة القول بالصحة كما أختاره الحافظ السيوطي ، وهو قول الحاكم وابن جرير " . وفي ( الروضة الندية ) أيضا : " وكفاه كونه للمصطفى ثانيا * في كل ذكر وصفيا قوله : وكفاه ، أي كفاه شرا وفخرا أنه يذكر ثانيا وتاليا لذكره صلى الله عليه وسلم ، وأنه صفي ومختار لله تعالى ولرسوله كما تقدم من إكرامه ، والبيت يشير إلى ما خص الله الوصي عليه السلام من إلقاء ذكره الشريف على ألسنة العالم من صبي ومكلف وحر وعبد وذكر وأنثى ، فإنهم إذ ذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروه لذكره ، وهذا من إكرام الله له ، ينشأ الصبي فيهتف يا محمد يا علي ، والعامي وغيرهما ، وهذا من رفع الذكر الذي طلبه خليل الله في قوله : ( وأجعل لي لسان صدق في الآخرين ) وهو الذي امتن الله به على رسوله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) . وكفاه شرفا أنه أول السابقين إلى الاسلام . وكفاه شرفا أنه أول من صلى ، والذي رقى جنب أبي القاسم صلى الله عليه وسلم لكسر الأصنام . وكفاه شرفا أنه الذي فداه بنفسه ليلة مكر الذين كفروا به .